الشيخ عباس القمي

187

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

وفي السماء والعالم عن مجموعة الشهيد بخطّ الشيخ محمّد الجباعي مسنداً عن الأصبغ بن نباتة قال : صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام عند وروده إلى صفّين وقد وقف على تلّ يقال له : تلّ عرير ثمّ أومأ إلى أجمة ما بين بابل والتلّ وقال : مدينة وأيّ مدينة ! فقلت له : يا مولاي أراك تذكر مدينة أكان هاهنا مدينة وانمحت آثارها ؟ فقال : لا ولكن ستكون مدينة يقال لها الحلّة السيفيّة يمدّنها رجل من بني أسد ، يظهر بها قوم أخيار لو أقسم أحدهم على اللَّه لأبرّ قسمه « 1 » انتهى . وقال ياقوت في معجم البلدان ما ملخّصه : أنّ الحلّة مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمّى الجامعين ، وكان أوّل من عمرها ونزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي ، وذلك في محرّم سنة 495 ، وكانت أجمة تأوي إليها السباع ، فنزل بها بأهله وعساكره ، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة ، وتأنّق أصحابه في مثل ذلك ، فصارت ملجأً وقد قصدها التجّار ، فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدّة حياة سيف الدولة « 2 » انتهى . وفي الحلّة قبور شريفة ومزارات كثيرة من العلماء والفقهاء وقد زرت كثيراً منها ، وبها أيضاً مشاهد مشرّفة ، منها « مشهد ردّ الشمس » وقد ظهرت منه كرامة رواها آية اللَّه العلّامة الحلّي قدس سره في كشف اليقين قال كان بالحلّة أمير فخرج يوماً إلى الصحراء فوجد على قبّة « مشهد الشمس » طيراً ، فأرسل عليه صقراً يصطاده فانهزم الطير فتبعه حتّى وقع في دار الفقيه ابن نما والصقر يتبعه حتّى وقع عليه فتشنّجت رجلاه وجناحاه وعطل ، فجاء بعض أتباع الأمير فوجد الصقر على تلك الحال فأخذه وأخبر مولاه بذلك ، فاستعظم هذه الحال وعرف علوّ منزلة المشهد وشرع في عمارته « 3 » . أقول : قصّة ردّ الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام في أيّام النبيّ صلّى الله عليه وآله بدعائه وبعد النبيّ صلّى الله عليه وآله ببابل مشهورة ، والروايات والأخبار في ذلك وأشعار الشعراء فيها أكثر من أن يذكر ، فلنكتف في هذا المختصر بذكر أشعار السيّد الحميري في القصيدة المذهبّة الّتي

--> ( 1 ) بحار الأنوار 60 : 223 . ( 2 ) معجم البلدان 2 : 294 ( 3 ) كشف اليقين : 485